ناظر الجيش
71
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد )
قلت : يا سيدي هذا الحديث روته الأعاجم ، ووقع فيه بروايتهم ما تعلم أنه ليس من لفظ الرسول صلّى الله عليه وسلّم فلم يجب بشيء . قال : وإنما أمعنت الكلام في هذه المسألة ؛ لئلا يقول مبتدئ : ما بال النحويين يستدلون بقول العرب وفيهم المسلم والكافر ، ولا يستدلون بما ورد في الحديث بنقل العدول كالبخاري ، ومسلم وأضرابهما ؟ ! فإذا طالع ما ذكرناه أدرك السبب الذي لأجله لم يستدل النحاة بالحديث » ( 1 ) انتهى . ردّ ناظر الجيش على شيخه أبي حيان في هذه القضية : قال ناظر الجيش : وأقول : أما إنكاره على المصنف الاستدلال بما ورد من الأحاديث الشريفة معتلّا لذلك بأن الرواة جوزوا النقل بالمعنى : فيقال فيه : لا شك أن الأصل في المروي أن يروى باللفظ الذي سمع من الرسول صلّى الله عليه وسلّم ، والرواية بالمعنى وإن جازت فإنما تكون في بعض كلمات الحديث المحتمل لتغيير اللفظ بلفظ آخر يوافقه معنى ؛ إذ لو جوزنا ذلك في كل ما يروى لارتفع الوثوق من جميع الأحاديث بأنها هي بلفظ الرسول صلّى الله عليه وسلّم ، وهذا أمر لا يجوز توهمه فضلا عن أن يعتقد وقوعه . ثم إن المصنف إذا استدل على مسألة بحديث لا يقتصر على ما في الحديث الشريف ؛ بل يستدل بكلام العرب من نثر ، ونظم ، ثم يردف ذلك بما في الحديث إما تقوية لما ذكره من كلام العرب ، وإما استدلالا على أن المستدل عليه لا يختص جوازه بالشعر ؛ بل إنه يجوز في الاختيار أيضا . ولا يخفى عن اللبيب أن قول النبي صلّى الله عليه وسلّم لعمر رضي الله تعالى عنه في ابن صياد : « إن يكنه فلن تسلّط عليه ، وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله » يبعد فيه أن يكون مغيرا ، وكذا قوله صلّى الله عليه وسلّم : « إنّ الله ملّككم إيّاهم ولو شاء ملّكهم إيّاكم » . وبعد : فرحمهم الله تعالى بمنه ، وكرمه ( 2 ) .
--> ( 1 ) شرح التسهيل لناظر الجيش ( باب عوامل الجزم ) وانظره في التذييل في الجزء الخامس ورقة ( 72 ) ( مخطوط ) والاقتراح ( ص 52 ) . ( 2 ) تمهيد القواعد باب عوامل الجزم .